العلامة المجلسي
312
بحار الأنوار
الأيام ( 1 ) ولا يغيره الضياء والظلام ( 2 ) ولا يوصف بشئ من الاجزاء ولا بالجوارح والأعضاء ، ولا بعرض من الاعراض ، ولا بالغيرية والابعاض ، ولا يقال له حد ولا نهاية ، ولا انقطاع ولا غاية ، ولا أن الأشياء تحويه فتقله أو تهويه ( 3 ) أو أن شيئا يحمله فيميله أو يعدله ، وليس في الأشياء بوالج ( 4 ) ولا عنها بخارج ، يخبر لا بلسان ولهوات ، ويسمع لا بخروق وأدوات ( 5 ) يقول ولا يلفظ ، ويحفظ ولا يتحفظ ويريد ولا يضمر ، يحب ويرضى من غير رقة ، ويبغض ويغضب من غير مشقة ، يقول لما أراد كونه كن فيكون ، لا بصوت يقرع ، ولا بنداء يسمع ، وإنما كلامه سبحانه فعل منه أنشأه ، ومثله لم يكن من قبل ذلك كائنا ، ولو كان قديما لكان إلها ثانيا . لا يقال كان بعد أن لم يكن فتجري عليه الصفات المحدثات ، ولا يكون بينها وبينه فصل ، ولاله عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ المبتدع والبديع . خلق الخلايق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ، وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ( 6 ) وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير قوائم ورفعها بغير دعائم ، وحصنها من الأود والاعوجاج ( 7 ) ومنعها من التهافت والانفراج ، أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ( 8 ) وخد أوديتها
--> ( 1 ) لعل المعنى لو صدق اطلاق واحد من هذه الألفاظ عليه سبحانه لصدق البواقي ، ولا يصدق عليه شئ منها لاستلزام الجميع الجسمية ، وليس الغرض الاستدلال على نفى بعضها ببعض . وقوله " لا يتغير بحال " أي بتغير الأوصاف كالشباب والشيب ، ولا يتبدل في الأحوال أي لا يصير ظالما في حال الغضب ، عادلا في غيره ، جوادا في حال بخيلا في غيره . ( 2 ) الظلام - بالفتح - ذهاب النور . ( 3 ) أي لا يحويه جسم حتى يرتفع بارتفاعه وينخفض بانخفاضه . ( 4 ) عدله - بالتخفيف والتشديد - أي أقامه والوالج : الداخل . ( 5 ) اللهوات - بالفتح - جمع لهاة تقدم معناها أنها اللحمة في سقف أقصى الفم . ( 6 ) أي لم يشغله امساكها عن غيره من الأمور . ( 7 ) الاعوجاج عطف تفسير على الأود - وزان فرس - . ( 8 ) الأوتاد : جمع وتد . والاسداد : جمع سد ، والمراد بها الجبال . والخد - بتشديد الدال - الشق .